حبيب الله الهاشمي الخوئي

26

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لجواز أن يكون المتكلم قد جعل علم المخاطب بعدم مجيئه قرينة على عدم ارادته ظاهره ، فلا يكون الاسناد إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر . المسألة الرابعة اعلم أنّ معرفة المعاني الحقيقيّة والتّفرقة بينها وبين المعاني المجازيّة إنّما يحصل بالرّجوع إلى أهل اللغة ، وذلك يكون على وجوه ( أحدها ) أن يقول أهل اللغة : هذا اللفظ حقيقة في هذا المعنى ومجاز في ذلك . ( الثاني ) أن يقول انّ اللفظ الفلاني موضوع للمعنى الفلاني وانّ استعماله في الفلاني خلاف وضعه . ( الثالث ) أن يقول هذا المعنى متبادر من هذا اللفظ أو سلبه عنه غير صحيح ، وذلك المعنى غير متبادر ، أو سلبه صحيح ، أو نحو ذلك من طرق التّعبير والافهام . ثم انّ اللغوي الذي يرجع اليه لتشخيص الأوضاع ان كان واحدا فهو ، والَّا فان اتّحد قولهما فلا اشكال فيه أيضا . ولو اختلفا فإن كان مع أحدهما مرجّح فهو المتّبع ، كما لو وقع الاختلاف بين الصحاح والقاموس ، فأخذ الأوّل متعيّن لأنّه من أهل اللَّسان ، وان لم يكن مع أحدهما مرجّح فإن كان بين قوليهما تباين كما لو قال أحدهما : العين موضوع للذّهب وقال الآخر : انّه موضوع للفضّة فيحمل حينئذ على الاشتراك اللفظي ، وكذلك لو كان بين القولين عموم من وجه ، كما لو قال أحدهما : الغناء هو الصّوت المطرب ، وقال الآخر : هو الصّوت المشتمل على التّرجيع ، ولو كان بينهما عموم مطلق كأن يقول أحدهم : الصّعيد هو وجه الأرض ، وقال الآخر : التّراب الخالص ، فاللازم حينئذ الأخذ بقول مدّعي الاطلاق خلاف ما ثبت في الأصول من الاخذ بالمقيّد ، لأنّ التّعارض بينهما تعارض ، أدري ولا أدري ، والأوّل مقدّم ، وهذا كله بعد البناء على حجيّة قول أهل اللغة ، والظَّاهر أنّه لا غبار عليه مع كون اللغوي من أهل الخبرة ، بل لا خلاف يظهر وقد ادّعي عليه الاجماع في عبائر جماعة من أصحابنا الاصوليّين ، وتردّد بعض مشايخنا قدّس اللَّه أرواحهم فيه مع كون بنائه في فقهه عليه ليس في محله . المسألة الخامسة إذا تميّز المعنى الحقيقي من المعنى المجازي واستعمل اللفظ في